محمد بن الطيب الباقلاني

322

الإنتصار للقرآن

وروى أيضا أبو هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه أنّه قال : « يقول اللّه سبحانه : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، نصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي [ 200 ) ما سال ، يقوم العبد فيقول : / الحمد للّه رب العالمين ، فيقول اللّه تعالى : حمدني عبدي ، ويقول العبد : الرحمن الرحيم ، فيقول اللّه : أثنى عليّ عبدي ، ويقول العبد : مالك يوم الدين ، فيقول اللّه تعالى : مجّدني عبدي ، ويقول العبد : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، فيقول اللّه تعالى : هذه بيني وبين عبدي : أوّلها لي وآخرها لعبدي ، وله ما سأل ، ويقول العبد : اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها ، فيقول اللّه تعالى : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل » « 1 » . في نظائر لهذه الأخبار وردت في تعظيم شأن الحمد وفضيلتها ، والنصّ على كونها قرآنا ، فقد أصارها إلى ما هي عليه من الظهور ، فلا شبهة على عبد اللّه بن مسعود ولا على غيره في كفر من أنكرها وجحدها ، وعبد اللّه مع ذلك يترك كتابتها في مصحفه لوجه ما ، فكذلك يجب أن يكون إنّما ترك كتابة الناس والفلق لوجه ما . وروى أبو عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم « 2 » عن أيوب « 3 » عن ابن سيرين قال : « كتب أبيّ بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوّذتين ، واللّهمّ إنّا

--> ( 1 ) رواه النسائي في « السنن الكبرى » ( 2 : 11 كتاب فضائل القرآن ، باب فضل فاتحة الكتاب برقم 8012 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( كتاب الصلاة ، باب تعيين القراءة بفاتحة الكتاب بالأرقام 2365 ، 2366 ، 2368 ) ، والحميدي ( 2 : 430 برقم 973 ) ، والترمذي في « السنن » ( 5 : 201 كتاب تفسير القرآن ، باب من سورة الفاتحة برقم 2953 ) . ( 2 ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة ، الإمام أبو بشر ، روى عن أيوب وابن جدعان وعطاء ، إمام حجّة ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة . « الكاشف » ( 1 : 69 ) . ( 3 ) هو أيوب بن أبي عتيمة سبق ترجمته .